مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
116
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
يخونه ، و مضى أبو مسلم ذات مرة مع جماعة ، و قال : ليكن ما يحدث من قضاء ، حتى وصل إلى نيسابور ، فوصلت الرسل بالهدايا من ناحية المنصور ، إلى أن قدم الرى ، و لما وصلها ترك رأيه و حكمته فيها ، و مضى إلى همدان ، فوصل الرسل بالهدايا ثانية ، و مضى إلى حلوان ، و أحضروا الخلع ، فمضى إلى النهروان ، فوصلت الجيوش لاستقباله ، و دخل بغداد فى أحسن هيئة و كرامة و عزة ، و لما وصل بابها ترك جيشه فى الميدان ، و عندما وصل إلى الحجاب ، اعتقلوا خواصه ، و قالوا : اجلسوا ، و حملوا أبا مسلم وحيدا ، و عندما دخل وسط القصر ، نزعوا سلاحه ، و كان المنصور جالسا تحت قبة ، و أعد الغلمان لقتله خارج مكان حضرته ، و قال لهم : عندما تسمعوننى أصفق ادخلوا و اقتلوه ، و دخل أبو مسلم و قبّل الأرض ، و طلب أن يبدى عذره فى التأخير ، و كان المنصور يوجه له أشياء و كلمات قاسية ، و كان يذكر له مساوئه ، و كان أبو مسلم يبدى لكل واحدة منها حجة ، و بعد ذلك صفق و لكن الغلمان لم تكن عندهم الشجاعة فى ذلك الوقت لقتله ، إلا أن أبا منصور أمسك فى يده قضيبا من حديد ، و ضرب رأس أبى مسلم ، و كان أبو مسلم حتى هذا الوقت يقبّل الأرض و عندما عرف الغلمان أن المنصور يضربه بالحديد دخلوا ، و قتلوا أبا مسلم ، و حدث هذا فى آخر شعبان سنة سبع و ثلاثين و مائة ، ثم نهض المنصور بعد أن قتله ، و صلى ركعتين ، و شكر اللّه تعالى بعد ذلك ، و قال : ( لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا ) ، و نعود إلى حديث سجستان ، و أصبح أبو عاصم عظيما فى سجستان ، و صاحب جاه ، و مضى من سجستان بجيش كثيف ليستولى على خراسان ، و استخلف عتاب بن العلا على سجستان ، و كان أبو داود واليا على خراسان ، و كان خبر سجستان قد وصله ، فماذا يصنع أبو العاصم هناك ؟ شق عصا الطاعة و قصد خراسان ، ثم أرسل أبا داود سليمان بن عبد اللّه الكندى بجيش كبير إلى سجستان لمحاربة عاصم .